الشهيد الثاني

73

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

ومن اللغة : ما يحصل به فهم كلام اللَّه ورسوله ونوّابه عليهم السلام بالحفظ ، أو الرجوع إلى أصل مصحَّحٍ يشتمل على معاني الألفاظ المتداولة في ذلك . ومن شرائط الأدلّة : معرفة الأشكال الاقترانيّة والاستثنائيّة ، وما يتوقّف عليه من المعاني المفردة وغيرها . ولا يشترط الاستقصاء في ذلك ، بل يقتصر على المجزئ منه ، وما زاد عليه فهو مجرّد تضييع للعمر وترجئة للوقت . والمعتبر من الكتاب الكريم : معرفة ما يتعلّق بالأحكام وهو نحو من خمسمئة آية ، إمّا بحفظها ، أو فهم مقتضاها ليرجع إليها متى شاء . ويتوقّف على معرفة الناسخ منها من المنسوخ ، ولو بالرجوع إلى أصلٍ يشتمل عليه . ومن السنّة : جميع « 1 » ما اشتمل منها على الأحكام ولو في أصلٍ مصحَّح رواه عن عدلٍ بسند متّصل إلى النبيّ والأئمّة ، ويعرف الصحيح منها والحسن ، والموثَّق والضعيف والموقوف والمرسل والمتواتر والآحاد ، وغيرها من الاصطلاحات التي دوّنت في دراية الحديث ، المفتقر إليها في استنباط الأحكام . وهي أمور اصطلاحيّة توقيفيّة ، لا مباحث علميّة . ويدخل في أصول الفقه معرفة أحوالها « 2 » عند التعارض وكثير من أحكامها . ومن الإجماع والخلاف : أن يعرف أنّ ما يُفتي به لا يخالف الإجماع ، إمّا بوجود موافق من المتقدّمين ، أو بغلبة ظنّه على أنّه واقعة متجدّدة لم يبحث عنها السابقون بحيث حصل فيها أحد الأمرين ، لا معرفة كلّ مسألة أجمعوا عليها أو اختلفوا . ودلالة العقل من الاستصحاب والبراءة الأصليّة وغيرهما داخلةٌ في

--> ( 1 ) في ( ف ) و ( ش ) : جمع . ( 2 ) أحوال السنّة .